قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المطلب الثالث: العلاقة بين الاحتياط والخروج من الخلاف والورع.

- أولا: العلاقة بين الاحتياط والخروج من الخلاف:

لتتضح لنا العلاقة بين الاحتياط والخروج من الخلاف، ينبغي أولا أن نعرف ماهية الخروج من الخلاف عند العلماء، كما ذكرنا معنى الاحتياط عندهم، في المطلب السابق.

- - ماهية الخروج من الخلاف:

هو كما عرَّفه بعض العلماء: فعل المكلف شيئا أو تركه، بحيث لا يوقعه في حرام أو مكروه، على كلا القولين، فلو تصورنا عرض المسألة على الفقيهين المختلفَيْن، لكان جوابهما بعدم وجود الحرج في الفعل أو الترك(1)، ولعل كثيرا من العلماء ممن اعتبروا الخروج من الخلاف، فرَّعُوا عليه تفريعاتٍ فقهيةً يُستوحى من خلالها ماهية التعريف، وسيورد الباحث تفريعا واحدا علّه يكفي للاستدلال على ما يقول.

يقول: العز بن عبد السلام: " وأمّا ما رُخصَتُهُ أفضلُ من عزيمَتِهِ فَكَقَصْرِ الصلاة في مسيرة ثلاثة أيام؛ فإن نقص عنها كانت العزيمة أفضل خروجا من خلاف العلماء، وقد أطلق بعض أكابر الإمام الشافعي رحمه الله أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط فيه وليس كما أطلق، بل الخلاف على أقسام … "(2)، فمن هنا تتبين لنا العلاقة بين الاحتياط والخروج من الخلاف وهي: أن الخروج من الخلاف نوع من أنواع الاحتياط في الحقيقة، وقد صرَّحَ بعضُ العلماءِ بذلك، يقول إلياس بلكا: " إن العمل بقاعدة الخروج من الخلاف احتياط

(1) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 265 (بتصرف).

(2) - ابن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج1، ص215 وما بعدها.

٦٩ / ١٥٦