قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠صرفٌ، فالقاعدة نفسُها هي الاحتياط، أعني أنها نوع من أنواعه"(1)، كما أن الأدلة الشرعية للاحتياط هي نفسها سيقت للتعليل على جواز الخروج من الخلاف(2) وفي كلام ابن عبد السلام دليل على أن الخروج من الخلاف من الاحتياط، يقول: "وإن تقارنت الأدلة في سائر الخلاف بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد فهذا مما يستحب الخروج من الخلاف فيه حذرا من كون الصواب مع الخصم، والشرع يحتاط لفعل الواجبات والمندوبات، كما يحتاط لترك المحرمات والمكروهات"(3).
وقد لاحظ الباحث في جامع الشيخ ابن بركة، أن الشيخ كان يخرج من الخلاف الحاصل في مسألة ما من مسائل الفقه، بأن يعرض رأيه ويسنده بالدليل، ولكن دون أن يصرِّح أنَّ هذا خروج من الاختلاف، لأنه يراعي وجهةَ نظر الفريق الآخر وأدلَّتَه، ولكنَّه يستعمل ألفاظه التي سبق ذكرها في الفصل الأول، والتي تدل على أنه اختار ذلك القول خروجا من الخلاف، وهو في الحقيقة نوع من الاحتياط، كما سبق الذكر، ولعل هذا الفرع الفقهيَّ يكفي دليلا على هذا؛ لأن الباحث قد خصَّصَ فصلا كاملا في تطبيقات الاحتياط عند الشيخ ابن بركة في كتابه الجامع، يقول الشيخ ابن بركة: "واختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجميع، وهو قول أكثرهم، وقال بعضهم: عليها غسلان وهو الذي نختاره … "(4)، ففي اختيار ابن بركة غسلين، خروج من الخلاف، وفي هذا الخروج احتياط.
(1) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 268.
(2) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 268.
(3) - ابن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج2، ص 216.
(4) - ابن بركة الجامع، ج1، ص 375.