قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١- ثانيا: العلاقة بين الاحتياط والورع:
- سبق الحديث عن علاقة الاحتياط بالخروج من الخلاف، حيث عرف الباحث أولا الخروج من الخلاف واستنتج العلاقة بينهما، يبدو له أن يعرِّفَ أيضا مصطلح الورع حتى تتبين له العلاقة بينه وبين الاحتياط.
- - فالورع كما عرفه بعض العلماء هو:
أن يجتنب المرء الشبهات خوفا من الوقوع في الحرام(1)، وعرَّفَهُ ابن عبد السلام بقوله: "والورع ترك ما يريب المكلف إلى ما لا يريبه وهو المعبر عنه بالاحتياط"(2)، وذكر القرافي أن الورع هو: أن يُترَك ما لا بأس به مخافة الوقوع ممَّا فيه بأس(3)، وقد ورد في معجم مصطلحات الإباضية ما يلي: "هو تجنب ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما فيه بأس، ويعني هذا اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في الحرام، ومحاسبة النفس في كل لحظة، والورع يحصل بالابتعاد عن مظانِّ عدم التورع لا بالقرب منها مع كف النفس عنها، أي لا يحصل الورع لمن يقرب من مظانِّ المعاصي ويتكلف كف النفس عنها … ، وقد جعل الإباضيةُ الورعَ قاعدةً أساسيَّةً من قواعدِ الإسلام"(4)، فمن خلال ما سبق يتبين لنا أن الورع هو أن يجتنب المكلف الشبهات أما عند الاشتباه في الحكم، أو حين خفاء الدليل، أو حالة
(1) - الجرجاني، الكليات، ص 944.
(2) - ابن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج2، ص 52.
(3) - القرافي، الفروق، ج 4، ص 210. وقد فصَّل "إلياس بلكا" في كتابه الاحتياط، الحديث عن هذه الجزئية، ممَّا لا يسع المقامُ لذكره.
(4) - مجموعة من الباحثين، معجم مصطلحات الإباضية، ج2، ص 1062 (بتصرف).