قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢الشك بين السبب المحرِّم والمحلِّلِ، وإما خروجا من الخلاف(1).
وبعد هذه التعريفات الموجزة عن الورع، يمكن للباحث أن يقول: إن الورع احتياط، وهذا ما صرح به عبد العزيز بن عبد السلام في القول السالف ذكره، فبينهما ترابط(2)، ولذلك قال الدكتور مصطفى صالح باجو(3) حين عرَّف الاحتياط، هو: "نتاج الورع والحزم حين التعامل مع أحكام الدين"، فالعلاقة وطيدة بين الخروج من الخلاف والورع والاحتياط، فالاحتياط جامع لهما ونتاج لهما كما أشار الدكتور باجو؛ ولعلَّ الفروع الآتي ذكرها، من جامع الشيخ ابن بركة تدلُّ دلالةً واضحةً على هذا، يقولُ الشيخُ ابن بركة في باب الطهارات وفي مسألةٍ من مسائلِ الاغتسال: " واختلف أصحابنا في المرأة ترى ما يراه الرجل في المنام من الاحتلام أفتنزل؟ فقال بعضهم: لا غسل عليها حتى يكون ذلك باختيار منها بعلاج، والنظر يوجب عندي صحة قول من أوجب عليها الغسل إذا أنزلت باختيار أو غير اختيار وبعلاج أو غير علاج"(4)، وفي مسألة أخرى يقول: " اختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الإغتسال، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجميع، وهو قول أكثرهم، وقال بعضهم: عليها غسلان، و هذا الذي نختاره، لأن الله تعالى أوجب على الجنب التطهر بقوله جل ذكره: ﴿? ? ?ٹٹ﴾(5)، فهذه لفظة
(1) - الموسوعة الفقهية، ج43، ص 105 – 106، مادة ورع.
(2) - القرافي، الفروق، ج 4، ص 368 وما بعدها، هذا لمزيد التفصيل في العلاقة بين الورع والخروج من الخلاف والاحتياط.
(3) - مصطفى باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 768.
(4) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 323.
(5) - سورة المائدة، الآية: 6.