قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٣تستغرق الذكور والإناث، فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله تعالى لها بذلك، وقد أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند إدبار الحيضة بالاغتسال بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلِّي"(1)، فعليها أن تغتسل بالكتاب والسنة غسلتين .. "(2)، ويقول في مسألة أخرى فيما يجوز التيمم به: "اختلف الناس فيما يجوز التيمم به، فقال بعضهم: يجوز بالتراب والرمل والنورة والزرنيخ وما أشبه ذلك، وقال بعضهم: لا يجوز التيمم إلا بالتراب وحده، ورأيت أصحابنا يقولون بجواز غير التراب ويقيمونه مقامه، والنظر يوجب عندي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب دون غيره لأن الخطاب من الله تعالى يدل على ذلك لقوله عز وجل: ﴿? ? ? ? ? پ پ﴾ … إلى قوله: … ﴿? ? ? چ چ چ﴾(3)، فدلَّ جلَّ ثَناؤُهُ من يعقل عنه الخطاب بقوله: ﴿? ? ? چ﴾؛ على أن ما أمر به بمسحه من الأعضاء يجب غسله بالماء إذا وجده، ولا يجوز التطهر لمن فقده إلا بالصعيد وحده … "(4)، إن قال قائل إن ابن بركة أخذ بالدليل، نقول: نعم أخذ بالدليل ووظفه في التبرير لقوله، والذي يدل دلالة واضحة على أن الشيخ ابن بركة كان يعمل الاحتياط.
(1) - وجدت هذا الحديث في الربيع بلفظ آخر وهو: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: " إذا أدبرت الحيضة فقد وجب الغسل" (ينظر مسند الربيع بن حبيب، ح ر: 547).
(2) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 331.
(3) - سورة المائدة، الآية: 06.
(4) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 335.