قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

مباح وهو وسيلة إلى فعل محرم"(1)، وفيما يحسب الباحث فإن هذه التعريفات تكفي لبيان المقصود من سد الذرائع، وهي على العموم: فعل شيء أصله مباح للوصول إلى فعل المحظور، وللإشارة فإن سد الذرائع أصل صحيح، لم ينكره الجمهور من العلماء، ومن بين المذاهب التي عملت به المذهب الإباضي(2)، وعلى العموم فإن أكثر الأصوليين المعاصرين على اختلاف اتجاهاتهم الفقهية يقولون بسد الذرائع(3).

فمن هنا يمكن للباحث أن يشير إلى علاقة الاحتياط بسد الذرائع، ما دام قد عرَّف كل مصطلحٍ على حده، فالعلاقة بينهما هي: أن الذريعة في الحقيقة تكون في الأصل مباحة، ولكن حين خيف أن تؤدي إلى المحظور سُدَّت، وفي هذا السَدِّ احتياط، فالمكلف يحرص كل الحرص على عدم الوقوع في المحظور (الحرام)، ولو كان الشيء المؤدي إليه مباحا في حقيقته فمنعه له من باب الاحتياط، فمن هذا المنطلق يمكن للباحث أن يقول إن سد الذرائع في جانب منه، وهي التي تفضي كثيرا إلى المفاسد تعد احتياطا، لأن الذرائع تنقسم باعتبار حكمها إلى ثلاثة أقسام على قول العموم من الأصوليين، قسم معتبر إجماعا: كحفر الآبار في طرق المسلمين، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه سيب الله تعالى حينئذ، فهذا القسم أجمعت الأمة على سده ومنعه، وقسم ملغيٌّ إجماعا: كزراعة العنب فإنه لا يمنع خشية

(1) - إبراهيم بن مهنا بن عبد الله المهنّا، سد الذرائع عند شيخ الإسلام ابن تيمية، دار الفضيلة، الرياض – السعودية، ط1، 1424هـ، 2004م، ص 29.

(2) - ينظر: يوسف بن باعلي تمزغين، صاحب بحث قاعدة سد الذرائع وتطبيقاتها عند الإباضية، وقد أورد دال البحث آراء بعض علماء الإباضية منهم الشيخ ناصر مرموري، والشيخ أحمد بن حمد الخليلي، والشيخ سعيد القنوبي، وغيرهم، ولمزيد التفصيل في هذا الموضوع ينظر البحث المشار إليه سابقا، ص 20 وما بعدها.

(3) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 355.

٧٥ / ١٥٦