قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦الخمر، وهذا القسم أجمعت الأمة على عدم منعه وسده، وقسم مختلف فيه: كبيوع الآجال مثلا، فهذا القسم فيه الخلاف بين أهل العلم(1)، وهنا يأتي العمل بالاحتياط وللعلم فقد أشار إلياس بلكا إلى هذه النقطة بالتفصيل في كتابه(2)، وفصل فيها تفصيلا مهمًّا مما لا يسع المجال لذكره الآن.
وسيكتفي الباحث بذكر نموذجٍ على هذا ممَّا ورد في جامع الشيخ ابن بركة، ويحسَبُ أنَّ ذلك يدُل دلالةً واضحةً على صحةِ ما ذهبَ إليه، يقول الشيخ في باب البيوع في مسألة بيع العنب والبسر: " فإن قال لنا قائل أيجوز بيع العنب لمن يتخذ منه الخمر والبسر، فمن يتخذ منه الفضيخ إذا لم يقل إنما اشتريته منكم لأتخذ منه الخمر والفضيخ؟ قيل له: يجوز ولا نأمر به، بل ننهى عنه، فإن قال لِمَ جوَّزتم ذلك؟ قيل له: قد يجوز بيع الطعام على أهل الذمة في شهر رمضان مع علمنا بأنهم يأكلونه في ذلك الوقت المحرم عليهم"(3)، فابن بركة أجاز البيع في حالة عدم العلم بقصد المشتري، مع استحبابه النهي وعدم الأمر به احتياطا، وأما لو علم قصد المشتري، فالمستوحى من قول ابن بركة هو سدُّ الذريعة، فالذريعة جائزة وهي البيع، وإنما نهى عنها لأنها توصل إلى فعل محرم، وهو شرب المسكر خمرا كان أو غيره، من هنا يتبين أن سد الذرائع من الاحتياط، والأمثلة كثيرة ومتناثرة بين ثنايا كتاب الجامع.
وقد علق مناقش البحث الشيخ إبراهيم بن راشد الغماري على الوجهة التي اتخذها الباحث في بحثه فقال:
(1) - مصلح بن عبد الحي النجار، الأدلة المختلف فيها عند الأصوليين وتطبيقاتها المعاصرة، مكتبة الرشد، ط1، 1424هـ، 2003م، ص 121 وما بعدها.
(2) - المصدر السابق، ص 355 إلى 365.
(3) - ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 352.