قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨- المبحث الثاني: مشروعية الاحتياط وسنده الشرعي -
المطلب الأول: أدلة قاعدة الاحتياط
قبل أن يورد الباحث أدلة الاحتياط، إرتأى أن يشير للتذكير إلى أنه قد توصل فيما سبق إلى أن هنالك بعض المصطلحات لها علاقة وطيدة بالاحتياط؛ بل هي في بعضها احتياط كسد الذرائع مثلا فقد توصل الباحث إلى أن سد الذرائع في جزئية منه يعد في الحقيقة احتياطا، مما يعني أن أدلة سد الذرائع هي نفسها أدلة للاحتياط على العموم، وهناك أدلة أخرى خاصة بالاحتياط لا علاقة لها بسد الذرائع، وسيوردها الباحث إن شاء الله تعالى على النحو التالي:
أ من القرآن:
* قوله عزَّ وجلّ: ﴿? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ?﴾(1)، ووجه الاستدلال من هذه الآية الكريمة هو أن المسلمين كانوا يستعملون كلمة (راعنا) على جهة الطلب، فهم يطلبون من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراعيّهُمْ، - من المراعاة- أي يلتفت إليهم، ولكن هذه الكلمة بلسان اليهود لها معنى السب، فهي عندهم بمعنى – اسمع لا سمعت_ فاغتنموها لسبِّه - صلى الله عليه وسلم - فقد كانوا يسبُّونه سرّا، فهاهم يسبُّونه جهرا، ويضحكون فيما بينهم، ولكن لما سمعها سعد بن معاذ رضي الله عنه، وكان يعرف لغتهم قال عليكم لعنة الله تعالى، لئن سمعت
(1) - سورة البقرة، الآية: 104.