قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الحديث هو: أن ما لم يتضح أنه من الحلال أو من الحرام يعدُّ من المشتبهات، فمن أراد أن يستبرئ لدينه فعليه أن يتقي تلك الشبهات، فهو لا يقرب الشبهات مخافة الوقوع في المعاصي، وهذا هو الاحتياط.

- قوله - صلى الله عليه وسلم -: «دعْ مَا يُريبُكَ إِلَى مَا لاَ يُريبُكَ فإن الصدق طمأنينةٌ وإنَّ الكَذِبَ ريبَةٌ»(1)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث هو: أنَّ الرِّيبَة شكٌّ وترددٌ، وما شُكَّ فيهِ أو تُرُدِّدَ فيه فالأحوط للإنسان أن يتقيه، لأنه يعد شبهة، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه كما تقدَّم، وهذا أصل في الورع، والاحتياط.

- قال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون وقّافون عند الشبهات»(2)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث هو: أنَّ الإنسان المؤمن هو ذلك الذي يقف عند الأمر المشتبه عليه، ويجتنبه خشية الوقوع في الحرام، وهذا من الاحتياط والورع.

- عن عقبة بن الحارث قال: «تزوجتُ امرأةً فجاءَتْنا امرأة سوداء فقالت إني قد أرضعتُكما، فأتيتُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت إني أرضعتكما، وهي كاذبة. قال: وكيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك"(3)، -ويقصد الزوجة-، ووجه الاستدلال من

(1) -أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (209 - 297هـ)، دار إحياء التراث العربي، ط1، 1421هـ، 2000م، كتاب صفة القيامة، باب 60، ح ر: 2518، ص 680.

(2) - ذكره محمود حامد عثمان في كتابه سد الذرائع، ص: 147، ولم يعثر عليه الباحث في كتب الحديث التي اطلع عليها.

(3) - رواه الترمذي كتاب الرضاع، باب: ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، ح ر:1151، ص 333، 334، واللفظ للترمذي. رواه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدَّارمي، تح: د. مصطفى ديب البغا، دار القلم، ط3، 1417هـ، 1996م، كتاب النكاح، باب 51: شهادة المرأة الواحدة على الرضاع، ح ر: 2172، ج 2، ص 596. .

٨٤ / ١٥٦