قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣بالاحتياط(1).
- ألا يكون العمل بالاحتياط في أمر له أصل في الحِلِّ أو الحُرمة، وهذا لأن الحلال والحرام إذا اجتمعا فإن الأصل الذي يقضي في ذلك موجود مسبقا ولا داعي لإعمال الاحتياط.
- ألا يُبالغ في العمل بالاحتياط، لأن المبالغة فيه تؤدي إلى التنطع والغلو في الدين، وقد نهينا عن ذلك بدلالة الآيات والأحاديث الواردة في موضوع النهي عن الغلو والتشديد في الدين(2). وقد فصل إلياس بلكا الحديث عن هذه النقطة بالذات حين تعرض لهذه النقطة في موضوع الاحتياط، حيث أورد مبحثا كاملا في " أهمية الاعتدال في الحكم بدليل الاحتياط، أو الاحتياط بين الإفراط والتفريط"، يقول في جزئية من الجزئيات: " ولذلك ينبغي للمكلف أن يعتدل في أعماله كلها فلا يفرط فيها ويضيعها حتى يعد متهاونا كثير التساهل، ولا يشدد فيها ويجاوز الحد المقبول حتى يعتبر متنطعا، فمتى احتاط وكان الاحتياط مشروعا – توسط ولم يتطرف إلى هذا لجانب أو ذاك، قال ابن القيم: … «الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في اتباع السنة وما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، من غير غلو ومجاوزة، ولا تقصير ولا تفريط»، فخير الأحوال التوسط بين إفراط من يغالي في الحفاظ على صور التدين، وبين تفريط يضيع حقائق الدين"(3).
(1) -قطب الريسوني، الاحتياط الشرعي حقيقيته وضوابطه، 1542064/ / http://www.salmajed.com/artman2/publish.
(2) - إبراهيم المهنا، قاعدة سد الذراع عند ابن تيمية، ص 308.
(3) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 414 وما بعدها، وقد فصل في الموضوع تفصيلا مهما.