قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤المطلب الثالث: حكم العمل بالإحتياط
قبل أن يورد الباحث الحكم الشرعي للاحتياط، يجدر به أن يشير إلى أن هنالك نوعين من الاحتياط، احتياط معتبر، واحتياط غير معتبر، أو الاحتياط الملغى كما سماه بلكا(1)، والاحتياط المعتبر مشروع شرعا، وهو على درجات فيه ما هو واجب لازم، وفيه ما هو مستحب والمستحب أيضا على درجات، بعضها أشد وأكثر استحبابا من بعض، منه: احتياط ندب، واحتياط فضيلة(2).
- بعد سرد الأدلة التي تدل دلالة واضحة على مشروعية الاحتياط، يمكن للباحث أن يقول إن الاحتياط معتبر شرعا وقد أخذ به العلماء وعملوا به ووظفوه في مسائلهم الفقهية، إلا ما أثر عن ابن حزم وقد سبق للباحث أن أشار إلى هذا الملحظ في المطلب السابق، ولا بأس بأن يضيف جزئية هنا وهي أن "ابن حزم" لم يخالف الجمهور من العلماء، فالاحتياط عنده مشروع، غير أن الخلاف يبقى في حكم الاحتياط هل هو للوجوب أم للندب؟ فابن حزم يقول إن الاحتياط للندب لا للوجوب، وهذا ما يبدو جليا واضحا في قوله: " وليس الاحتياط واجبا في الدين لكنه حسن"، ولعل موقفه من النصوص التي تتحدث عن مشروعية الاحتياط أكبر دليل على ما ذهب إليه الباحث(3).
يقول "العز ابن عبد السلام": إن الاحتياط ضربان، الضرب الأول: هو
(1) - المصدر نفسه، ص 403.
(2) - المصدر نفسه، ص 403.
(3) -إبراهيم المهنا، سد الذرائع عند شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 303.