قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ما يندب إليه، وهذا ما نعبر عنه بالورع، كأن يغسل المرء يديه ثلاث مرات حين يقوم من نومه قبل أن يدخلهما في الإناء وغير ذلك … ، والضرب الثاني هو ما يجب من الاحتياط لأنه يعد وسيلة إلى فعل محرم، فإذا درات المصلحة بين الإيجاب والندب فالاحتياط حملها على الإيجاب، كمثل الذي ينسى صلاة من خمس ولكن لا يذكرها بالتحديد، فإنه يلزمه الخمس ليتوصل بالأربع إلى تحصيل الواجبة .... وإذا دارت المفسدة بين الكراهة والتحريم فالأولى له حملها على التحريم للاحتياط، كأن يشتبه على أحد ثوب نجس بثوب طاهر فالأولى أن يحمله على النجاسة احتياطا(1).

وقد أورد بلكا تقسيما رائعا فيما يحسب الباحث، وهذا حين تعرض لمسألة حكم الاحتياط، ولا بأس من أن يتتبعه الباحث في ذلك نظرا للمنهجية الجيدة التي اتبعها بلكا في ذلك وهي أنه قسم الاحتياط إلى معتبر وملغى، وفصل في الاحتياط المعتبر فاعتبره قسمين واجب ومستحب، وفرع على المستحب فرعين هما: احتياط ندب، واحتياط فضيلة، وقد ارتأى الباحث ألا يكثر التفصيل في ذلك، إذ العبرة في معرفة حكم الاحتياط على عمومه، وفيما يأتي بيان ذلك:

1 - الاحتياط المعتبر:

كثير من العلماء يرون أن الاحتياط منه ما يكون واجبا ومنه ما يكون مندوبا، إما تصريحا أو باستعمال ما يدل على هذا مثل كلمة: " الاحتياط الواجب" أو " يجب الاحتياط" … وهذا مقابل " الاحتياط المستحب" أو "

(1) - العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ص 199 (بتصرف).

٩٥ / ١٥٦