فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣أداء الحديث وصيغه
إِنَّ من البديهيِّ أنَّ التحمُّل يكون لأجل الأداء، لأَنَّ الشروط المطلوبة في التحمُّل كلَّها شروط صحَّة رواية الحديث من أصوله الصحيحة، وعلى القواعد التي لا يمكن مع إهمالها صحَّة الخبر الخالي من الشكِّ والكذب والغفلة أَوَّلاً.
ثانيا: لأَنَّ الرسول ? أمرنا بأداء الحديث في قوله: «بلِّغوا عَنِّي ولو آية ومن كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوَّأ مقعده من النار»(1)، ولِما روى المحدِّثون عن زيد بن ثابت وغيره أَنَّ رسول الله ? قال: «نضَّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها، وأدَّاها كما سمعها. فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع»(2) في روايات.
وعن ابن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رسول الله ? قال: «اللَّهُمَّ ارحم خلفائي، قلنا: يا رسول الله، مَن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي ويعلِّمونها الناسَ»(3).
(1) - … رواه البخاري: كتاب 64: أحاديث الأنبياء، باب 51: ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث رقم 3274.
(2) - … رواه الحاكم في مستدركه، كِتَاب العلم، ج1، ص 164، رقم 297 (10). ورواه أبو داود في كِتَاب العلم، باب فضل نشر العلم، رقم 3660.
(3) - … رواه الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب العلم، باب في فضل العلماء ومجالستهم، رقم 522.