فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر في جمع آخرين من الصحابة والتابعين، مستدلِّين على جواز ذلك بحديث أبي شاه اليمني في التماسه من رسول الله ? أن يكتب له شَيْئًا سمعه من خطبته ? عام فتح مَكَّة، فقال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اُكتبوا لأبي شاه»(1).
قلنا لَعَلَّ رسول الله ? أذِن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان. ونهى عن الكتابة عنه من وَثق بحفظِه مخافة الاِتِّكال على الكتاب. أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم، وأذِن بكتابته حين أمِن من ذلك، إلى غير ذلك.
قال الأوزاعيُّ: «كان هذا العِلم كريما يتلقَّاه الرجال بينهم [مَصونا محفوظا] فَلَمَّا دخل في الكُتُب دخل فيه غير أهله»(2).
ثُمَّ إِنَّهُ زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته. ولولا تدوين الحديث في الكتب لاندرس في الأعصر المتعاقبة، لكن بقي محفوظا بفضل الكتابة.
(1) - … رواه مسلم في كِتَاب الحجِّ (82) باب تحريم مَكَّة وصيدها وخلالها وشجرها ولقطتها إِلاَّ لمنشد عَلَى الدوام، رقم 447 (1355).
(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 182 - 183.