فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨3 - شروط كِتَابة الحديث:
وعلى كاتب الحديث وطلبة كتابته صرْف الهِمَّة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصِّلونه بخطِّ الغير من مَرويَّاتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا، يؤْمَن معهما الاِلتباس. ولا يتهاون بذلك اتِّكالا على الحافظة وتيقُّظ الذهن، إذ قد يطرأ على ذلك أمور، فتكون العاقبة وخيمة. ويعتني الكاتب بضبط ما يلتبس من أسماء الناس أكثر، فَإِنَّهَا لا تُدرَكُ بالمعنى ولكن بالحفظ والضبط والشكل، وإن لم يشكل الكتاب. وإن لم يُمكنه ذلك في صلب الكتاب فليكتبه في الحاشية ويكره الخطُّ الدقيق والخطُّ المعلَّق.
وروي عن عمر بن الخطاب أَنَّهُ قال: «شرُّ الكتابة المشق(1)، وشرُّ القراءة الهذرمة(2)، وأجود الخطِّ أبينه». ويفصل بين الحديثين بدراة أو نقط أو نحو ذلك؛ وكذلك بين الحديثين وغيره لِئَلاَّ يختلط الحديث بغيره؛ ويقرن بين الصلاة والسلام ولا يكتفي بأحدهما، ولا يرمز لهما ب «صلعم» مثلا كما يفعل الأعاجم والمستشرقون؛ وكذلك لا يكتفي بهما نطقا لا خطًّا.
وروي عن عليِّ بن المديني (ت: 203هـ) وعبَّاس بن عبد العظيم العنبري قالا: «ما تركنا الصلاة على رسول الله في كُلِّ حديث سمعناه،