فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

نعرف خلافا في عدِّهم من الصحابة؛ قال: وروينا عن شعبة عن موسى السَّبلاني وأثنى عليه خيرا؛ قال: أتيت أنسَ بن مالك فقلت له: هل بقي من أصحاب رسول الله i أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فَأَمَّا مَن صحبه فلا. وإسناد هذا الحديث جيِّد»(1).

وقال ابن حجر العسقلاني في “الإصابة”: «أصحُّ ما وقفت عليه في تعريف الصحابيِّ “أَنَّهُ مَن لقي النبيء i مؤمنا ومات على ذلك فهو الصحابيُّ؛ روى عنه أو لم يروِ، وغزا معه أو لم يغز»(2).

ثُمَّ إِنَّ كون الواحد صحابيًّا، تارةً يُعرَف بالتواتر وتارةً بالاِستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارةً بأن يُروى عن أحد الصحابة أَنَّهُ صحابيٌّ، وتارةً بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثُبوت عدالته بِأَنَّهُ صحابيٌّ، مثل قوله: سمعتُ رسول الله i، أو رأيته، أو قال لي، ونحو ذلك.

5 - هل الصحابة كلّهم عدول؟

فلا نسأل عن عدالة أحدهم لكونهم على الأطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسُّنَّة وإجماع مَن يعتدُّ به في الإجماع من الأيمَّة، وهذا مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، ومعهم قطب الأيمَّة الشيخ

(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 293 - 294.

(2) - … ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1، ص 10.

١٢٤ / ٤٦٧