فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

المسلمين فهو من أصحابه»(1).

وعن أبي مظفَّر السمعاني المرْوَزي: «أَنَّ أصحاب الحديث يطلقون الصحابيَّ على كُلِّ من روى عنه حديثا أو كلمة؛ ويتوسَّعون حَتَّى يعدُّون مَن رآه رؤية فقط من الصحابة. وهذا لِشَرف النبيء i، أَعطَوْا كلَّ مَن رآه حُكم الصُّحْبة»(2).

وَأَمَّا من جهة اللغة والظاهر فَإِنَّهُ يقع على من طالت صُحبته للنبيء i، وكثُرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه، [ولم يُنافق أو يرتدَّ]. قال: «وهذا طريق الأصوليِّين»(3) وأرباب علوم الحديث.

قال ابن الصلاح: «ويُؤَيِّد ما روينا عن سعيد بن المسيّب أَنَّهُ كان لا يَعدُّ من الصحابة إِلاَّ من أقام مع رسول الله i سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين؛ وهذا راجع إلى ما يُحكى عن الأصوليِّين وأهل الحديث، لكن في هذه العبارة ضيق يوجب أن لا يُعدَّ مِن الصحابة جرير بن عبد الله البجلي، والنعمان بن البشير، ومن شاركهما من صغار الصحابة في فَقْدِ ظاهرِ ما اشترطه فيهم مِمَّن لا

(1) - … البغدادي: الكفاية، ص99.

(2) - … انظر: ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 293. السيوطي: تدريب الراوي، ج2، ص208. السخاوي: فتح المغيث، ج4، ص77.

(3) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 293.

١٢٣ / ٤٦٧