فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢وقال العراقي: «وعليه عمل أكثر أهل الحديث»(1). فقد ذكر مسلم وابن حبَّان الأعمش في طبقة التابعين. قال ابن حبّان: «أخرجاه في هذه الطبقة لأَنَّ له لقيا وحفظا رأى أنسا، وإن لم يَصِحَّ له سماع المسنَد عنه».
وقال الترمذيُّ: «لم يسمع أحدا من الصحابة، وعَدَّه أَيضًا فيهم الحافظ عبد الغنيِّ، وعَدّ فيهم يحيى بن أبي كثير، لكونه لقي أنسا، وموسى بن أبي عائشة لكونه لقي عمرو بن حريث».
واشترط ابن حبَّان أن يكون رآه في سِنِّ مَن يحفظ عنه؛ فإن كان صغيرا لم يحفظ فلا عِبرة برؤيته، بخلاف الصحابيِّ مع النبيء i، ومثَّلوا على ذلك بخلف بن خليفة، وإن رأى عمرو بن حريث، فهو من أتباع التابعين.
قال الحاكم: «معرفة التابعين يشتمل على علوم كثيرة، فَإِنَّهُم على طبقات في الترتيب حِفظا وعدالة وعِلما؛ ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرِّق بين الصحابيِّ والتابعيِّ، إذ يكفي في الصحابيِّ الصُّحبة فقط لتعديل الله لهم كما سبق، بخلاف التابعين. ثُمَّ لم يفرِّق بين التابعي وتابع التابعيِّ، وإن مدَح الله الجميع في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ وَالذِينَ اَتَّبَعُوهُمْ» [التوبة 100]. كما مدحهم النبيء i بقوله: «خيرُ القرون قرني، ثُمَّ الذين يلونهم … »(2).
(1) - … العراقي: فتح المغيث، ج4، ص145 وما بعدها. السيوطي: التدريب، ج2، ص235.
(2) - … الحاكم النيسابوري: معرفة علوم الحديث، ص 41.