فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ورَدَت بلا حصْر عدد معيَّن، وبأن تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب. وكان وُقوعه منهم اتِّفَاقًا من غير قصد. فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح.
وَإِمَّا أن يكون له عدد مُعَيَّن فوق اثنين، ومنهم من عيَّنه في الأربعة(1). وَقِيلَ: في الخمسة(2)، وَقِيلَ: في العشرة(3)، وَقِيلَ: في الاِثنيْ عشر(4)، وَقِيلَ: في العشرين(5)، وَقِيلَ: في السبعين(6)، وَقِيلَ: غير ذلك(7). وتمسَّك كلُّ قائل بدليل، ولكن ليس دليل أحد منهم بالقويِّ، ولو أَنَّهُ آية أو حديث جاء فيه ذِكر ذلك العدد فأفاد العِلم، وليس بلازم أن يطَّرد
(1) - … وَاستَدَلَّ بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿لَوْلاَ جَآءُواْ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور 13].
(2) - … وَهَذَا كما في آيَة الملاعنة، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ اِلآَّ أَنفُسُهُمْ … وَالْخَامِسَةُ أَنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6 - 9].
(3) - … لأَنَّ ما دون العشرة آحاد، ولا يُسَمَّى الجمع جمعا إِلاَّ بها أو بما فوقها.
(4) - … لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة 11].
(5) - … لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنْ يَّكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65].
(6) - … لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ، سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155].
(7) - … وهي الأربعون، وَاستَدَلُّوا بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُومِنِينَ﴾ [الأنفال: 64]. وَهُوَ عدد الصحابة عند نزول هَذِهِ الآيَة، ومن بينهم: عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ.
وقال بَعضهم: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وامرأتان عَلَى عدد أهل بدر.
والصحيح ما قاله ابن حجر في نخبته: «فلا معنى لتعيين العدد عَلَى الصحيح». ابن حجر: نزهة النظر شرح نخبة الفكر، ص 07.