فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣١علوم الحديث ”، حيث قال: «الصحيح أن يرويه الصحابيُّ الزائل عنه اسم الجهالة، بأن يكون له رَاوِيان، ثُمَّ يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا، كالشهادة على الشهادة»(1). وَصَرَّحَ أبو بكر بن العربي (ت: 543هـ) في “ شرح البخاري ” «بِأَنَّ ذلك شرط البخاري محمَّد بن إسماعيل أمير المؤمنين في الحديث (ت: 256هـ). وأجاب عَمَّا أورده عليه من ذلك بجواب فيه نظر، لأَنَّهُ قال: «فإن قيل حديث “الأعمال بالنيات” فرد لم يروه عن عمر إِلاَّ علقمة»، قال: «قلنا: خطب به عمر رَضِيَ اللهُ عَنهُ على المنبر بحضْرة الصحابة. فلولا أَنَّهُم يعرفونه لأنكروه». كذا قال. وتعقَّب عليه بأنَّه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوا من غيره، وَبِأَنَّ هذا لو سلِّم في عمر منع في تفرُّد علقمة. ثُمَّ تفرَّد محمَّد بن إبراهيم به عن علقمة. ثُمَّ تفرَّد به يحيى بن سعيد به عن محمَّد بن إبراهيم الكوفيِّ على ما هو المعروف عند أهل الفنِّ(2).
لكن ورَدَ أَنَّهُ رواه غير المذكورين، منهم: جابر بن زيد، رواه عن ابن عَبَّاس، كما في الجامع الصحيح مسنَد الربيع(3)، وقد ورَدَت لهم
(1) - … الحاكم النيسابوري: كِتَاب معرفة علوم الحديث، ص 62 (بتصرُّف).
(2) - … يرى أبو القاسم بن منده أَنَّ حديث النية رواه سبعة عشر آخر من الصحابة. (راجع أسماءهم في التدريب، ص 83). فعمر بن الخطَّاب في نظره لم ينفرد به، ثُمَّ يرى أَنَّهُ رواه عن عمر غير علقمة، وعن علقمة غير محَمَّد، وعن محَمَّد غير يحيى.
السيوطي: تدريب الراوي، ج 1، ص 82.
(3) - … رواه الإمام الربيع بن حبيب في كِتَاب النيات (1) باب في النية، رقم 01.