فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

النوع الثاني: المشهور:

وهو المستفيض على رأي. وهو أوَّل أقسام الآحاد. وهو ما له طُرق محصورة بأكثر من اِثنين عند المحدِّثين؛ سُمِّي بذلك لوضوحه، وهو المستفيض على رأي جماعة من أَيمَّة الفقهاء، سُمِّيَ بذلك لانتشاره؛ مِن فاض الماءُ، يفيض فيْضًا.

ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور بِأَنَّ المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعمَّ من ذلك.

ومنهم من غاير على كَيفِيَّة أخرى: وهي أَنَّ المستفيض ما تلقَّته الأُمَّة دون اعتبار عدد، وليس من مباحث هذا الفنِّ.

ثُمَّ المشهور يُطلَق على ما حُرِّر هنا، وعلى ما اشتُهر على الألسنة، فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدًا، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا، وهو المشهور الذي ليس بحديث.

النوع الثالث: العزيز:

وهو الحديث الذي لا يرويه أقلُّ من اِثنين عن اِثنين. وسُمِّي بذلك إِمَّا لقلَّة وُجوده وإِمَّا لكونه عزيزًا، أي قويٌّ بمجيئه من طريق أخرى، وليس شرطا للصحيح، خلافًا لمن زعمه، وهو أبو عليٍّ الجبَّائيٌّ محمَّد بن عبد الوَهَّاب، من أَيمَّة المعتزلة (ت: 303هـ). وإليه يومئ الحاكم أبو عبد الله محَمَّد بن عبد الله النيسابوري (ت: 405هـ) في كِتَابه “ معرفة

١٥٠ / ٤٦٧