فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤فيُتوقَّف فيه. وإذا تُوُقِّف عن العمل به صار كالمردود، لا لثبوت صِفة الردِّ، بل لكونه لم توجد فيه صِفة توجب القبول، والله أعلم.
وقد يقع في أخبار الآحاد المنقسمة إلى مشهور وعزيز وغريب ما يُفيد العِلم النظَريَّ بالقرائن على المُختار.
ثُمَّ الغرابة، إِمَّا أن تكون في أصل السنَد، أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه، أو لا يكون عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة. فلو وقع الإبدال عَمْدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلا، فهو من أقسام الموضوع. ولو وقع غلطًا، فهو المقلوب أو المعلَّل. وسيأتي تعريفهما في محلِّهما.
النوع الخامس: المصحَّف:
وإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخطِّ؛ فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فهو المصحَّف. وهذا فنٌّ جليل إِنَّمَا ينهض بأعبائه الحُذَّاق الحُفَّاظ، ومنهم الدارقطني (ت: 385هـ). وله فيه تصانيف. وروي عن أحمد بن حنبل أَنَّهُ قال: «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف»(1).
فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوَّام بن مزاجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفَّان قال: قال رسول الله i:
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 279.