فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

خامسا- نقد المحدِّثين للرواة والحديث

أو نشأة النقد وتطوُّره وارتباطه بالقبول والردِّ.

أقول: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ بعث رسوله محمَّدا i إلى الناس كَافَّة، وأنزل عليه الكتاب تِبيانًا لكلِّ شيء، وجعله موضع الإبانة عنه، فقال: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل 44]. وقال: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل 64]. فكان i هو المبيِّن عن الله عَزَّ وَجَلَّ أمره، وعن كتابة معاني ما خاطب به الناس وما أراد الله عَزَّ وَجَلَّ به وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه وسنَّته التي سنَّها، وأحكامه التي حَكَم بها، وآثاره التي بثَّها فلبث i بِمَكَّةَ والمدينة ثلاثا وعشرين سنَةً يُقيم للناس معالم الدين بفرض الفرائض وسنِّ السُّنَن، ويمضي الأحكام، ويُحرِّم الحرام، ويُحلُّ الحلال ويقيم للناس دينهم على منهج الحقِّ، العدْل بالقول والفِعل، فلم يزل على ذلك حَتَّى توفَّاه الله عَزَّ وَجَلَّ بعد أن بثَّ حُجَّة الله عَزَّ وَجَلَّ على خلقه لَمَّا أدّى عنه وبيَّن. وما دَلَّ عليه من مُحكَم كتابه ومتشابهه وخاصِّه وعامِّه، وناسخه ومنسوخه؛ في حين علَّمنا الله سبحانه أَنَّ رسول الله i المكلَّف بهاته المهمَّة ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾

١٧٨ / ٤٦٧