فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٩[النجم 3 - 4]. وكان جبريل عَلَيهِ السَّلاَمُ ينزل عليه بالقرآن والسنَّة باللفظ في الأَوَّل والبيان في الثانية. وقال الله عَزَّ وَجَلَّ لعباده: ﴿مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء 80]، وقال: ﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر 7]. وأمر سوله i أمَّته بتبليغ ما علَّمهم من الكتاب والحِكمة، وهي السنَّة لتتمَّ سعادة الناس الدُّنْيَوِيَّة وَالأُخرَوِيَّة، باتِّباع دينه الحنيف. وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أهل الكتب الصِّحاح والإمام أحمد واللفظ له: «نضَّر الله أمرءا سمع مِنَّا حديثا فحفظه حَتَّى يبلِّغه غيرَه»(1)، فإنَّ رُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. كما أمر i بالتبليغ عنه، أمر بثمرة هذا التبليغ وهو التمسُّك بالمبلَّغ عنه وعدم التفريط فيه، فقال i: « عليكم بسنَّتي وسُنَّة الخلفاء المهديِّين الراشدين، تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ. وإيَّاكم ومُحدَثات الأمور، فإنَّ كُلَّ مُحدَثة بِدعة، وكلَّ بدعة ضلالة»(2). وقد بلَغَ مِن حِرص الصحابة رضوان الله عليهم على حديث رسول الله i واهتمامهم به وبحفظه وهم أَوَّل المبلِّغين عنه مَبلَغًا لا يُبلغ شأوُه أبدًا، حيث لم يفُتهم رضوان الله عليهم أن يُبلِّغوا لمن بعدَهم كلَّ حركة
(1) - … رواه الترمذي في كتاب العلم (07)، باب تبليغ السماع رقم 2656.
(2) - … رواه أبو داود في كِتَاب السنَّة، باب في لزوم السنَّة، رقم 4607، من حديث العرباض.