فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢2 - أَهَمِّيَّته:
ولم يكن النقد عند المحدِّثين لِمُجَرَّدِ إشباع رغبة عِلمِيَّة، بل كان الدافعُ له ذلك الشعور بالمسؤوليَّة تجاه هاته الأمانة التي تحمَّلتها هاته الأُمَّة من الصحابة فمَن بعدَهم لتسلِّمها كلُّ طبقة لمن بعدها، خالصة من كلِّ شائبة، نقيَّة بيضاء، وليلها كنهارها، اِستجابة لأمر رسول
الله i في الحديث السالف ذِكره. ولقوله أيضا: «ليبلِّغ الشاهدُ الغائب»(1) في أمثالها، ولا يتأتَّى لهم حفظ ذلك إِلاَّ بالفحص عن النَّقَلَة، والبحث عن أحوالهم، ليؤخذ بكلام الثقاة، ويُعمل به، ويُطرح كلام غيرهم ويُهمل، أو يُروى ذلك ليعرف الناس العدْل من غيره، ولا يكون ذلك إِلاَّ بالفحص والتدقيق، وهو العلم المعبَّر عنه بالجرح والتعديل.
3 - النقد في عصر الرسول i :
وهذا النقد بدأ البحث في أحاديث رسول الله i في حياته، ولم يكن الأمر في حينه إِلاَّ سؤال رسول الله نفسه i، وهذا الاِستفسار كان على نطاق ضيِّق جدًّا. الصحابة ما كانوا يكذِبون، ولا يكذِّب بعضُهم بعضًا، بل كان غاية البحث في ذلك الوقت هو التدقيق، أو نوع من
(1) - … رواه مسلم في كِتَاب الحج (82) باب تحريم مَكَّة وصيدها … رقم 446 (1354). ورواه النسائي في الحج (111) باب تحريم القتال فيه، رقم 2876، من حديث أبي شريح.