فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٣التوثيق والطمأنينة، ولهم في ذلك إسوة بأب الأنبياء إبراهيم عَلَيهِم السَّلاَمُ، إذ أخبرنا المولى عَزَّ وَجَلَّ عن سؤاله بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى، قَال: َ أَوَلَمْ تُومِن؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة 260]، ومُحال أن يكون إبراهيم عَلَيهِ السَّلاَمُ قد شَكَّ في قُدرة الله سبحانه وتعالى، لأَنَّهُ خليل الله، ومعصوم عن ذلك؛ وهكذا كان تدقيق الصحابة في حياة النبيء i لمزيد من الاِطمئنان القلبيِّ لا غير. ومِن أمثلة ذلك أَنَّ ضمَّام بن ثعلبة جاء إلى رسول الله i فقال: يا محمَّد أتانا رسولك فزعم لنا أَنَّكَ تزعم أَنَّ الله أرسلك؛ قال: صدَق؛ قال: وزعم رسولُكَ أَنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؛ قال: صدَق؛ قال: وزعم رسُولُكَ أَنَّ علينا صوم شهر رمضان في سَنَتِنا؛ قال: صدق؛ قال: وزعم رسولُكَ أَنَّ علينا حجَّ البيت مَن اِستطاع إليه سبيلا؛ قال: صدَق؛ قال: والذي بعثَك بِالحَقِّ لا أزيد عَلَيهِنَّ ولا أُنقص مِنهُنَّ؛ فقال رسول الله i: « لئن صدَق ليدخُلَنَّ الجَنَّة»(1).
4 - النقد في عهد الصحابة:
ثُمَّ أخذ النقد في عصر الصحابة رضوان الله عليهم شكلاً آخر، فهُم الأَمَنَةُ على حديث نبيئهم تبليغًا وحِفظًا، وَإِنَّهَا
(1) - … رواه مسلم في كِتَاب الإيمان (3) باب السؤال عن أركان الإسلام، رقم 10 (12)، من حديث أنس.