فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

تمهيد: علم مصطلح الحديث

هو القسم الثاني، وَهُوَ ما يَتَعلَّقُ بالرواية والتحمُّل وآداب السامع والكاتب، ونبذة عن الصِّحاح من الحديث، والتعريف بأربابها، ونبذة عن الصحابة والتابعين، إلى غير ذلك مفصَّلا. وعليه فقد تَمَّت الأدوات التي يعرف بها الصحيح من السقيم، سنَدًا ومتنا، وبقي لنا تعريف أنواع الحديث. وهو الذي اتَّفَقَ المحدِّثون على تسميَّته بمصطلَح الحديث، وبه يُعرف اسم الصحيح من غيره.

اِعلم علَّمك الله يا أخي وإيَّاي أَنَّ الحديث عند أهله (أعني الأوائل) ينقسم إلى صحيح وحسَن وضعيف. وزاد المُتَأَخِّرون قسما ثالثا سمَّوه: الصَّالح، تَبَعًا لأبي داود(1).

فالصحيح هو الحديث المسنَد الذي يَتَّصِلُ إسناده بنقل العدل الضابط من أوَّله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا مُعلَّلاً، وفي هذه الأوصاف احترازٌ عن المرسَل والمنقطع والمعضل والشاذِّ، وما فيه عِلَّة قادحة من العلل التي تَقَدَّمَ وصفها. وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله فهذا هو الذي يحكم عَلَيْهِ بالصحَّة بلا خلاف بين أهل الحديث. وقد يختلفون في صحَّة بعض الأحاديث لاختلافهم في وُجود

(1) - … وَهُوَ ما سيأتي الكلام عنه في صفحة 187.

١٩٢ / ٤٦٧