فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩١

من رسول الله ? إِلاَّ القليل من مرويَّاتهم، وأكثرهم من كبار الصحابة سِنًّا منهم؛ إِلاَّ أَنَّهُ يقع الاِحتفاظ فيما رووه عن أهل الكتاب من أخبار المغيَّبات، كقيام الساعة.

قال ابن حجر: «إن لم نعمل ونصحِّح مرويَّات صغار الصحابة كُنَّا قد أسقطنا أكثر من ثلث الحديث».

وَأَمَّا مرويَّات التابعين من غير ذكر الصحابة فقد مَرَّ بِأَنَّهَا مرسَلَة. وَأَمَّا قول الشافعيِّ: إِنَّ مراسيل سعيد بن المسيّب حسنة عندنا، لأَنَّه صهر أبي هريرة(1)، وقول السالميِّ: «إِنَّ مراسيل جابر بن زيد صحيحة»(2) فَإِنَّهُمَا قالا ذلك بعد تتبُّعهما مراسِيلَهما فوجدوها موصولة عند غيرهما، ولذلك قال أهل الفنِّ: لا يُحتَجُّ بالمراسيل إِلاَّ إن عضدها عاضد مِن تابعٍ ونحوه.

وقال ابن الصلاح: «وإذا قيل في الإسناد: “فلانٌ عن رجل أو عن شيخ عن فلان”، أو نحو ذلك فالذي ذكره الحاكم في “معرفة علوم الحديث”(3) أَنَّهُ لا يُسَمَّى مرسَلاً، بل منقطعًا، وهو في بعض المصنَّفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسَل». وقال: «ثُمَّ إِنَّا لم نعُدَّ في أنواع المرسَل ونحوه ما يسمَّى في أصول الفقه “مرسل الصحابيِّ ”،

(1) - … راجع: تدريب الراوي للسيوطي، ج1، ص199، وما بعدها.

(2) - … السالمي: شرح طلعة الشمس، ج2، ص46 - 47.

(3) - … النيسابوري: معرفة علوم الحديث، ص 28.

٢١١ / ٤٦٧