فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

رسول الله ? مشافَهة أو حُكمًا، ذاتًا أو صفة، وهو المشهور عند أكثر المحدِّثين وأهل العِلم.

قال مسلم في صدر صحيحه: «والمرسَل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العِلم بالأخبار ليس بحُجَّة»(1)، وَاحتَجَّ به مالك وأحمد بن حنبل وبعض الأصوليِّين والفقهاء، وقالوا: الموصول أصحُّ منه، وهو الصحيح الذي استَقَرَّ عليه حُفَّاظ الحديث ونُقَّاد الأثر، وتناولوه في تصانيفهم(2).

أَمَّا مراسيل الصحابة فأكثر العلماء يحتجُّون بها ولا يضعِّفونها ويرونها موصولة، لأَنَّ الصحابة لا يروون إِلاَّ من بعضهم، وكلُّهم عدول في الشأن كما مَرَّ، وَلأَنَّ أصاغر الصحابة كابن عبَّاس ونحوه لم يسمعوا

(1) - … مسلم: مُقَدِّمَة الصحيح بشرح النووي، ج1، ص245.

(2) - … د. نور الدين عتر: منهج النقد في علوم الحديث، ص 372. وللحافظ ابن رجب تحقيق جيِّد أورده في كِتَابه: “شرح علل الترمذي” ما نصُّه: «واعلم أَنَّهُ لا تنافي بين كلام الحفَّاظ وكلام الفقهاء في هَذَا الباب، فَإِنَّ الحفَّاظ يريدون صِحَّة الحديث المَعين إذا كان مرسلا وَهُوَ ليس بصحيح عَلَى طريقتهم، لانقطاعه وعدم اتِّصَال إسناده إِلىَ النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَّا الفقهاء فمرادهم صِحَّة ذَلِكَ المعيَّن الذي دَلَّ عَلَيْهِ الحديث، فإذا عضد ذَلِكَ المرسلَ قرائنُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ له أصلا قويَّ الظنِّ بِصِحَّةِ ما دَلَّ عَلَيْهِ فاحتجَّ به مع ما احتفَّ به من القرائن، وَهَذَا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأَئِمَّة كالشافعيِّ وأحمد وغيرهما … » إلخ.

ابن رجب: شرح علل الترمذي، ص181.

٢١٠ / ٤٦٧