فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

بعدم الضبط في الراوي أو الرواة، وهو شرط في الصحيح والحسن والصالح من الأحاديث.

فمثال الاِضطراب في السند حديث أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قال لرسول الله ?: أراك شِبت، قال: «شيَّبتني هود وأخواتها»(1). فهذا الحديث فيه اِضطراب في السند، لأَنَّهُ روي من طريق أبي إسحاق السبيعي وغيره. وقد قال الدارقطنيُّ: قد اختلف فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم مَن رواه عنه مُرسلا، ومنهم من رواه موصولاً، ومنهم مَن جعله من مُسنَد أبي بكر، ومنهم من جعله من مُسنَد عائشة، ورواته ثقات، ولا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، ومنهم من زاد فيه بعد قوله: «وأخواتها»: «الواقعة والقارعة والحاقَّة وإذا الشمس كوِّرت وسال سائل» وغيرها(2). ولكون الرواة ثقاتا تعذَّر الحكم على أصحِّها فصار الحديث ضعيفًا.

ومثال الاِضطراب في متن الحديث: حديث أنس في اِستفتاح الصلاة من رواية الوليد بن مسلم: «حدَّثنا الأوازعيُّ عن قتادة أَنَّهُ كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أَنَّهُ حدَّثه، قال: صلَّيت خلف النبيء ? وأبي

(1) - … رواه الطبراني في الكبير، ج22، ص 123، رقم 318، من حديث أبي جحيفة. ورواه التبريزي في كِتَاب الرقاق (6) باب البكاء والخوف، رقم 3535 (15)، من حديث أبي جحيفة أَيضًا.

(2) - … اُنظر السيوطي في كِتَاب الدرُّ المنثور (سورة هود)، ج 3، ص 346.

٢٣٠ / ٤٦٧