فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١١

بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون ب“الحمد لله رَبِّ العالمين” لا يذكرون “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” في أوَّل قراءة ولا في آخرها»(1)، ثُمَّ رواه مسلم أيضا من رواية الوليد عن الأوزاعيِّ: «أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أَنَّهُ سمع أنسًا يذكر ذلك».

قال ابن الصلاح: «فعلَّل قوم رواية اللفظ المذكور لا يعني التصريح بنفي قراءة البسملة لِمَا روى الأكثرون، إِنَّمَا قالوا فيه: “فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رَبِّ العالمين” من غير تعرُّض لذكر البسملة، وهو الذي اتَّفَقَ البخاريُّ ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أَنَّ من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: “فكانوا يستفتحون بالحمد [لله] ” أَنَّهُم كانوا لا يُبَسْمِلون، فرواه على ما فَهِم، وأخطأ، لأَنَّ معناه أَنَّ السورة التي كانوا يفتتحون بها من السوَر هي الفاتحة، وليس فيه تعرُّض لذكر التسمية. وانضمَّ إلى ذلك أمور منها: أَنَّهُ ثبت عن أنس أَنَّهُ سئل عن الاِفتتاح بالتسمية فذكر أَنَّهُ لا يحفظ فيها شيئا عن رسول الله ?»(2)، فأثبتها في الصلاة الشافعيُّ وأصحابنا، لا فرق بينها وبين غيرها من سُوَر القرآن. وقد مثَّلنا في

(1) - … رواه البخاري في كِتَاب الصلاة (08)، باب ما يقول بعد التكبير رقم 710. ومسلم في كِتَاب الصلاة (13)، باب حجَّة من قال: لا يجهر بالبسملة، رقم 52 ( … )، من حديث أنس.

(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 92.

٢٣١ / ٤٦٧