فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠ويصوم»(1)، فهذا الحديث شاذٌّ سَنَدًا ومتنا، أَمَّا السند فمخالف لِمَا رواه الثقات: أَنَّ النبيء ? كان يقصر دائما في السفر، وهو مخالف لِمَا اتَّفَقَ عليه الثقات.
وَأَمَّا في المتن، فقال الثقات: اِتَّفقوا أَنَّ هذا من فعلها لا من فعله، ومن بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ.
وقد يكون الشاذُّ متنا وسَنَدا، وإن رواه الثقة، كحديث عائشة الذي أخرجه الدارقطنيُّ(2).
وقد ذكروا في الأفراد حديث: «إِنَّمَا الأعمال بالنيات»(3) الخ … وقالوا: إِنَّهُ فرد، لم يروه عن النبيء ? إِلاَّ عمر بن الخطَّاب، ثُمَّ انفرد به عن عمر علقمةُ بن وقَّاص، ثُمَّ عن علقمة مُحَمَّد بن إبراهيم، ثُمَّ عنه يحيى بن سعيد، ثُمَّ اشتهر عنه بعد ذلك(4). وقد رَدَّ على ذلك السيوطيُّ في “تدريب الراوي” بما نصُّه: «إِنَّ حديث النية لم ينفرد به عمر، بل
(1) - … أخرجه الشوكاني في كتابه نيل الأوطار، صلاة المسافر، باب قصر النبيء صلى الله عليه وسلم في السفر، ج3/ص202، رقم 4. والهيثمي في المجمع، باب صلاة المسافر، ج2/ص157 من حديث عائشة.
(2) - … رواه الدارقطنيُّ في كِتَاب الصوم، باب القبلة للصائم، رقم 44، من حديث عائشة، وقال: «وهذا إسناد صحيح».
(3) - … رواه الربيع في كِتَاب النيات (1)، باب في النية، رقم 1، من حديث ابن عَبَّاس.
(4) - … وقد أشار القسطلاني في إرشاده إِلىَ تعدُّد طرقه، ثُمَّ قال: «وقد اتُّفق عَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ مسندا إلاَّ من رواية عمر». القسطلاني: إرشاد الساري، ج1، ص 75 - 76.