فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩به إلى النبيء ? واضعين في متنه حِكمة بالغة رائعة، كما مَرَّ في حديث الحارث الأعور، وقد تكون فيه كلمة جامعة أو مَثَل موجزٌ، مثل حديث أبي هريرة أَنَّ النبيء ? قال: «من جلس مجلسا» الخ … المتقدِّم في الحديث المعلول، فإنَّ البخاريَّ وصفه بالملاحة، لَكِنَّهُ ليس عن رسول الله?. وقال ابن الصلاح: «قد وُضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها»(1).
لكن ليست كلُّها من هذا القبيل، وقد يلجئ الحالُ الواضعَ للحديث تأييدا لمذهبه، فلا يجد لذلك حديثا، فيضع حديثا يناسب ما ذهب إليه.
والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررًا قوم من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث اِحتسابا فيما زعموا، فتقبَّل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم، ورُكونا إليهم.
وقد روى أبو بكر السمعانيُّ أَنَّ بعض الكراميَّة يذهبون إلى جواز وضع الأحاديث في باب الترغيب والترهيب، مثل ما وقع لأبي عصمة وهو نوح بن أبي مريم أَنَّهُ قيل له: «من أين لك عن
عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟»، فقال: «إِنِّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي الواقديِّ، فوضعت هذه الأحاديث حسبة»(2).