فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

الموضوع

وهو عند بعض أهل الحديث ليس بحديث، وقد أهملوا ذِكره إِلاَّ أَنَّ الأكثر منهم ذكروه في أنواع المصطلح، فحذونا حذوهم، وقد ذكره البيقونيُّ في المنظومة البيقونيَّة، وكذلك ابن الصلاح في المُقَدِّمَة وغيرُهما، فلذلك يجب ذكره ووصفه.

ففي اللغة: إِنَّهُ اِسم مفعول، وضع يضع وهو لِمَعَانٍ عِدَّة؛ منها: الإسقاط، كوَضَعَ الصوم عنه، أي أَسقطه عنه، ووَضَع الشيء عن الكاهل أي أسقَطَه؛ وبمعنى الترك، كقولهم: إبلٌ موضوعة، أي متروكة في المرعى؛ ويأتي بمعنى الاِفتراء والاِختلاق كوَضَعَ فلانٌ القصَّةَ أي اِفترها.

وفي اصطلاح أهل الفنِّ هو: الكلام المختَلَق المصنوع من الكذَّابين، وهو شرُّ الضعيف، بل هو ليس بحديث أصلاً. وتحرم روايته مع العلم به في أيِّ معنى كان إِلاَّ مبيَّنا وضعه؛ بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة المتقدِّمة التي يحتمل صحَّتها وصدقها في الباطن بإيراد مصحِّح لها حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب عند بعض، ومع ذلك فقد ينسبها بعض الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتراءً عليه.

وأكثر ما يكون هذا الاِختلاق من تلقاء أنفس الوضَّاعين، وبألفاظٍ من صياغتهم وإسنادٍ من نسجهم. وقد يلجأ بعضُ المفترين إذا لم يُتح لهم خيال خصب يُقْدِرهم على الوضع إلى اصطناع إسناد مكذوب ينتهون

٢٤٨ / ٤٦٧