فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

ما يرتقي به الحديث الضعيف أو الواهي إلى درجة الصِّحَّة أو الحسن أو الصلاح

قال ابن الصلاح: «ليس كلُّ ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت؛ فمنه ضعف يزيله ذلك، بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راوِيه، مع كونه من أهل الصدق والديانة؛ فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أَنَّهُ مِمَّا قد حفظه ولم يختلَّ فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذَلِكَ، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه قليل يزول بنحو روايته من وجه آخر.

ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوَّة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متَّهَما بالكذب»(1)، أو كون الحديث شاذًّا(2).

وقال الحافظ ابن حجر: «ومتى توبع السيِّء الحفظ بمعتبر(3) كأن

(1) - … مثل المتَّهم بالكذب، من كان شديد الضعف، وضابطه هو أن يكون من مراتب الجرح التي لا يعتبر بها. راجع في ذَلِكَ: ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 125؛ والسخاوي: فتح الغيث، ج، ص؛ والعراقي: النكت، ص 134.

(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 34.

(3) - … المعتبر: إحدى مراتب الجرح والتعديل، وهي تعني الشخص الذي قيل فيه إنه «صدوق»

٢٥٥ / ٤٦٧