فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

يكون فوقه أو مثله لا دونه صَحَّ، وكذا المختلط الذي لم يتميَّز، والمستور، والإسناد المرسَل، والمدلَّس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حَسنًا لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع، لأَنَّ مع كُلِّ واحد منهم احتمال كون روايته صوابا أو غير صواب على حدٍّ سواء، فإذا جاءت من المعتبَرِين روايةٌ موافقة لأحدهم رجِّح أحدُ الجانبين من الاِحتمالين المذكورين، ودلَّ ذلك على أَنَّ الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقُّف أو الردِّ إلى درجة القبول»(1).

وذلك أَنَّ الضعيف لا يتقوَّى بالضعيف مثله، على قول الجمهور. ومعرفة المتابعات والشواهد التي تُعتبر هي التي نبيِّنها فيما يلي.

ومثال الحديث الضعيف الذي لا يخلو طريق من طرقه من عِلَّة قادحة تمنع ارتقاءه إلى درجة الحسن لغيره، إِلاَّ أَنَّهُ يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرا، أو لا أصل له حديث: «من حفظ على أُمَّتِي أربعين حديثا بُعث يوم القيامة فقيها»(2)، قال الحافظ السخاويُّ: «رواه أبو نعيم

(1) - … ابن حجر: شرح النخبة، ص103.

(2) - … رواه التبريزيُّ في كِتَاب العلم، ج1، ص 117، رقم 258 (61). ورواه أبو نعيم في الحلية، ج4، ص 189، من حديث ابن مسعود بنفس المَعْنَى ومع اختلاف في اللفظ وقال فيه: «غريب من حديث أبي بكر عن عاصم لم نكتبه إِلاَّ بهذا الإسناد»، وَإِنَّمَا سبب ضعفه راجع إِلىَ وجود عبد الملك بن هارون بن عنترة في سنده، وقد اتَّهمه أكثر من واحد بالكذب إِلاَّ أَنَّ القاري في كِتَاب: “مرقاة المفاتيح” رفعه إِلىَ درجة الحسن لتعدُّد طرقه.

٢٥٦ / ٤٦٧