فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

ولمعرفة ما إذا كان هذا الحديث لفرد قد رواه راوٍ آخر بلفظه أو معناه أو لا، فإذا وُجد باللفظ أو المعنى كان للحديث أصل يرجع إليه، وَإِلاَّ كان فردًا مُطلَقا، أو غريبا كما تَقَدَّمَ. وما يجده الناقد قد يكون متابعا إذا كانت هناك متابعة، وقد يكون شاهِدًا.

فالمتابع: هو الحديث الذي يرويه بلفظ الحديث الأَوَّل راوٍ يصلح حديثه عَمَّن روى عنه الراوي الأَوَّل، فيُقال: هذا حديث له متابع رواية فلان، أو تابعه يعني الراوي فلان.

أَمَّا الشاهد: فهو حديث يروى بمعنى الحديث الأَوَّل، وذلك بأن يروى متن الحديث الأوَّل من رواية صحابيٍّ آخَر، فيُقال: له شاهد من رواية فلان. وإطلاق “المتابع” على ما يكون باللفظ، و“الشاهد” على ما يكون بالمعنى هو غالب الاِستعمال، وَإِلاَّ فقد يُطلق المتابع على الشاهد وبالعكس، والأمر سهل، كما قال الحافظ العسقلانيُّ(1)، لأَنَّ كلاًّ منهما يفيد التقوية، سواء بالحفظ أو بالمعنى. ثُمَّ إذا كانت المتابعة للراوي نفسه بأن كانت الرواية عن شيخ الراوي الأَوَّل فهي المتابعة التَّامَّة، وإذا كانت لشيخ الراوي فمن فوقه كانت متابعة قاصرة، وتكون قاصرة بأن فارقه ولو في الصحابيِّ. وَكُلَّمَا قربت المتابعة من التَّامَّة كانت أتمَّ من التي بعدها، عِلما بِأَنَّ المتابعة تَامَّةً أو قاصرةً تفيد التقوية للحديث الفرد المتابَع.

(1) - … ابن حجر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ص 30.

٢٥٩ / ٤٦٧