فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢أسامةَ بن زيد عن ابن عَبَّاس عنه ? قال: «ألا نزعتم جِلدها فدبغتموه فاستمتعتم به»(1). وكذلك عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عَبَّاس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّما إهاب دُبغ فقد طهُر»(2).
هذا، ولاَ بُدَّ من التنبيه على أَنَّ نُقَّاد الحديث لم يتشدَّدوا في أمر الراوي عند المتابع أو الشواهد، فلم يحصروا ذلك بالثقة بل قبلوا في كُلٍّ منها من لا يُحتجُّ بحديثه وحده، وَإِنَّمَا كان هذا التساهل لكون المتابع أو الشاهد ليس هو موضع الاِعتماد في الحديث، وَإِنَّمَا الاِعتماد على ما قبله، فإن لم يرو ذلك الحديث بمعناه حديث آخر فقد تحقَّق فيه التفرُّد المطلق حينئذ مع العِلَّة الموجودة فيه، فيُردُّ قطعًا، ولا يُحتجُّ به. وإن اشتَدَّ ضعف الراوي لم يُقبل له متابع أو شاهد، وذلك كحديث: «أحبب حبيبك هونًا مَّا، عسى أن يكون بغيضك هونا مَّا»، فقد رواه الترمذيُّ من طريق حمَّاد بن سلمة عن أَيُّوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبيء ?، وقال: «هَذَا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إِلاَّ من هذا الوجه»(3). قال السيوطيُّ: «أي من وجه يثبت،
(1) - … رواه الدارقطنيُّ في كِتَاب الطهارة، باب الدباغ، رقم 3، مع زيادة في آخره من حديث ابن عَبَّاس.
(2) - … رواه الترمذيُّ في كِتَاب اللباس (7) ما جاء في جلود الميتة إذا دُبغت، رقم 1728، من حديث ابن عَبَّاس، ورواه ابن ماجه في كِتَاب اللباس (25)، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، رقم 3609، من حديث ابن عَبَّاس.
(3) - … وتمام الحديث هو: «عسى أن يكون حبيبك يوما ما». رواه الترمذيُّ في كِتَاب البر والصلة (60) باب ما جاء في الاقتصاد في الحبِّ والبغض، رقم 1997، من حديث أبي هريرة.