فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ذلك أَنَّ قوله: «ما لم يُدخل في صلاته … » إلخ مُدرَج من جابر لبيان مذهبه في الشأن، فظنَّ الربيع أَنَّهَا من قول الرسول ?(1)؛ أو مثاله في أَوَّل المتن الحديث الذي رواه الخطيب عن أبي هريرة قال رسول الله ?: «أسبغوا الوضوء، ويْل للأعقاب من النار»(2)، فعبارة «أسبغوا الوضوء» في أَوَّل الحديث ليست من قول الرسول، لَكِنَّ أبا هريرة أدرج العبارة السابقة، فوهم الراوي أَنَّهَا من الحديث.
ومثال الإدراج في الوسط ما رواه النسائيُّ من حديث فضالة مرفوعًا: «أنا زعيم والزعيم الحميل لمن آمن وأسلم وجاهد في سبيل الله بيت من رَبض الجَنَّة»(3)، فعبارة: «الزعيم الحميل» ليست من الحديث، لكن أدخلها ابن وهب أحد رواة الحديث تفسيرًا للَفظ “زعيم”، فظنَّ الراوي أَنَّهَا من الحديث. وأرباب الصحاح والجوامع والمسانيد ومستخرجاتها ينبِّهون غالبا على كُلِّ زيادة في أحاديث الرسول مهما كانت هيِّنة لينجوَ من الكذب على رسول الله ?، وَلأَنَّ
(1) - … الشيخ السالمي: شرح الجامع الصحيح، ج1، ص 311 (بتصرف).
(2) - … أورده الساعاتي في كِتَابه: “منحة المعبود” ص 179. وأورده البخاري في كِتَاب الوضوء (163)، باب الأعقاب، رقم 165 (مطوَّلا). ورواه مسلم في كِتَاب الطهارة (09) باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، رقم 26 (241). ورواه النسائي أَيضًا في كِتَاب الطهارة (89) باب إيجاب غسل الرجلين، رقم 111، من حديث ابن عمر.
(3) - … رواه النسائيُّ في كِتَاب الجهاد (19) باب ما لمن أسلم وجاهد، رقم: 3133، من حديث عمرو بن مالك الجنبيِّ أَنَّهُ سمع فضالة بن عُبَيد يقول: سمعتُ رَسُول اللهِ ? يقول: « … » ثُمَّ ساق الحديث، مع زيادة في آخره.