فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

يُرجِّح عنه القياس، ولا يَحتجُّ بما روى عن أكابر التابعين كسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومسروق والشعبي وأمثالهم مِمَّن أُتيح لهم معاصرة الصحابة، أو الذي يروى بطرق موصولة ومصحَّحة.

وَأَمَّا المدرَج فقد مَرَّ تعريفه، وهو قول راوي الحديث شيئا في الحديث ليس من متنه، ولكن قاله لغرضٍ، فظُنَّ أَنَّهُ من الحديث سهوًا أو غلطًا. وسواء أكان الراوي صحابيًّا أو تابعيًّا في أَوَّل المتن أو وسطه أو آخره ظنًّا منه انّ شيخه رواه عن رسول الله ?، وهو وَهْمٌ؛ أو قاله الراوي بيانا لمذهبه في الشأن؛ مثاله الحديث الذي رواه الربيع بن حبيب عن النبيء ?: «الصلاة جائزة خلف كلِّ بارٍّ وفاجر ما لم يُدخل في صلاته ما يُفسدها»(1)، فقوله: «ما لم يُدخل في صلاته ما يُفسدها» مُدرَج من جابر وليس من الحديث.

قال السالميُّ: «هو قيْد لاَ بُدَّ منه، يَدُلُّ على ذلك روايته لحديث آخر بنفس السند(2) صَرَّحَ فيه بالسماع من جابر أَنَّ النبيء ? قال: «الصلاة جائزة خلْف كلِّ بارٍّ وفاجر، وصلُّوا على كُلِّ بارٍّ وفاجر»(3)، فظهر من

(1) - … رواه الربيع بن حبيب في كِتَاب الصلاة (35) باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، رقم 208، من حديث ابن عَبَّاس.

(2) - … «بنفس السند» يعني السند الثلاثيَّ الذهبيَّ الذي يمتاز به مسند الربيع بن حبيب رَحِمَهُ اللهُ، وَهُوَ: «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عَبَّاس عن النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم -» مثلا.

(3) - … رواه الربيع بن حبيب في مسنده (3) باب الحُجَّة عَلَى من لا يرى الصلاة عَلَى موتى أهل القبلة … رقم 776، من حديث ابن عَبَّاس.

٢٦٧ / ٤٦٧