فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

حُكم رواية الحديث الضعيف والعمل به

يتناقل الناس هذه العبارة «يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال»، وبها يسوِّغون جميع ما يتساهلون في روايته من أحاديث لم تَصِحَّ عندهم، ويُدخِلون في الدين كثيرا من التعاليم التي لا تستند إلى أصل ثابت معروف، وأنَّ هاته العبارة ليست على مرِّ العصور إِلاَّ صدًى لعبارة أخرى مُماثلة لها منسوبة إلى ثلاثة من كِبار أَئِمَّة الحديث، هم أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن مبارك، فقد روي عنهم أَنَّهُم قالوا: «إذا روينا في الحلال والحرام شدَّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا»، على أَنَّ الفهم لهذه العبارة مِمَّن أتى بعدهم لم يكن صحيحًا، فإنَّ في عصرهم ليس هناك في الألقاب حَسَن ولا صالح، إِنَّمَا الصحيح والضعيف فقط؛ والظاهر أَنَّهُم يأخذون بالحسن والصالح اللذيْن ظهرا في الاِصطلاح بعدهم. والمسمَّى في وقتهم بالضعيف وَأَنَّهُم إذا أرادوا أن يحتجُّوا في الحلال والحرام يتشدَّدون، فلا يحتجُّون إِلاَّ بأعلى درجات الحديث، وهو المُتَّفَق في عصرهم على تسميته بالصحيح؛ وإذا رووا في الفضائل ونحوها مِمَّا لا يَمُسُّ الحِلَّ والحِرمة لم يجدوا ضرورة في الاِقتصار على الصحيح؛ بل ويحتجُّون بالحسن والصالح اللذينِ ظهرا بعدهم، لا بالضعيف كما فُهِم.

لذلك لا نسلِّم بجواز رواية الضعيف المعروف الآن في فضائل الأعمال

٢٧٠ / ٤٦٧