فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥المؤنَّن
والحديث المؤنَّن هو الذي يُقال في سنَده: «حدَّثنا فلان أَنَّ فلانًا قال كذا وكذا»، فاختُلف في ذلك، هل هو بمنزلة “عن” في الحمل على الاِتِّصال إذا ثبت التلاقي بينهما حَتَّى يَتَبَيَّنَ فيه الاِنقطاع؟. مثاله: «مالك عن الزهري أَنَّ سعيد بن المسيب قال: كذا»؛ فرُوِّينا عن مالك أَنَّهُ كان يرى “ عن فلان ” و “ أنَّ فلانا ” سواء. وعن أحمد بن حنبل أَنَّهُمَا ليسا سواءً.
وحكى ابن عبد البرِّ عن جمهور أهل العِلم أَنَّ «“عن” و“ أَنَّ ” سواءٌ، وَأَنَّهُ لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وَإِنَّمَا هو باللِّقاء والمجالسة، والسماع والمشاهَدة، يعني مع السلامة من التدليس. فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحًا كان حديث بعضهم عن بعض بِأَيِّ لفظ ورَدَ محمولاً على الاِتِّصال حَتَّى يَتَبَيَّنَ [عِلَّة] الاِنقطاع فيه»(1).
وحكى ابن عبد البرِّ عن أبي بكر البَِردِيجي (ت: 303هـ): «أَنَّ حرف “ أنَّ ” محمول على الاِنقطاع حَتَّى يَتَبَيَّنَ السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى»(2)، وقال: «عندي لا معنى لهذا، لإجماعهم على أَنَّ