فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩

علم الحديث رواية ودراية

أَوَّل ما يجب معرفته: علم الحديث، أوما يُسَمَّى بعلوم الحديث. فما معنى علوم الحديث؟

من المعلوم أن كلَّ من يريد أن يَتَكَلَّم في فنٍّ من الفنون أن يعرفه باسمه مفردا أو مركَّبا تركيبا إضافيًّا كعلمنا هذا. كما يجب عليه أن يَتَحَدَّث عن طرفيه، وعن الإضافة بينهما، ثم ما هو المراد من هذا التركيب بعد نقله وتسميته بهذه التسمية المدوَّن بها.

فأَوَّلاً: العلوم جمع علم، والعلم في اللغة هو إدراك الشيء على حقيقته، أو إدراكه إدراكا حقيقيًّا، أو هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، الذى لا يقبل التشكيك ويقابله اليقين. وهو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده، وهو مغاير للمعرفة. ويطلق العلم على مجموع مسائل وأصول كُلِّيَّةٍ تجمعها جهة واحدة، كعلم الكلام وعلم النحو وعِلْمِنا هذا. وعلى ما مَرَّ فالعلم في اللغة يرادف الفهم وليس المعرفة.

أَمَّا الحديث في اللغة فيطلق على الجديد من الأشياء وهو ضدُّ القديم. ويطلق على الخبر بِأَيِّ شيء كان، ويأتي على القليل والكثير؛ كما يطلق على كل كلام يُتَحَدَّثُ به وينتقل ويبلغ للإنسان من جهة السمع أو الكتابة أو الوحي، يقظة أو مناما. وجاء في القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً﴾ [النساء 122] {وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللهِ

٢٩ / ٤٦٧