فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

ثالثا: الحافظ:

وهو أرفع من المحدِّث، ويؤخذ من كلامهم أَنَّهُ مَن توسَّع في الحديث وفنونه، بحيث يكون ما يعرف من الأحاديث وعِللها أكثر مِمَّا لا يعرفه. وقيل: الحافظ مَن روى ما يصل إليه، ووعى ما يحتاج إليه. وقد تفاوتت عبارة العلماء في تعريف الحافظ، حَتَّى بلغوا أحيانًا ما عدَّه بعض الباحثين تغاليا في الحفَّاظ، كقول الزهريِّ: «لا يولد الحافظ إِلاَّ كلَّ أربعين سنة»، وقولهم في الإمام أحمد بن حنبل: «كان يحفظ ألف ألف حديث»، وهذا صدر عنهم باعتبار المرتبة العليا في الحفظ. وحكوا عن الإمام البخاريِّ حِفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح. كما أَنَّهُم صرَّحوا بتفاوت العرف وأثر اختلاف الزمان في ذلك، إِلاَّ أَنَّنَا نرى أَنَّهُم وضعوا للأيمَّة الكِبار من الحُفَّاظ ألقابًا تُشعر بتفوُّقهم، هي التالية:

رابعًا: الحُجَّة:

وهو فيما يبدو لنا يُطلق على الحافظ من حيث الإتقان، فإذا كان الحافظ عظيم الإتقان والتدقيق فيما يحفظ من الأسانيد والمتون لُقِّب بالحُجَّة. وعرَّفه بعضٌ بِأَنَّهُ من يحفظ ثلاثمائة ألف حديث مع معرفة أسانيدها ومتونها. ويدخل في الأحاديث التي يذكرون عددها في حِفظ العلماء بعشرات الألوف أو مئات الألوف فيما يظهر دخول تعدُّد الأسانيد للحديث الواحد واختلاف الروايات، فإنَّ تغيير الحديث بكلمة في السند أو المتن يُعتبر بها حديثا جديدًا. وكم اجتهد المحدِّثون ورحلوا من

٣٣٢ / ٤٦٧