فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

معرفة أسباب وُرود الحديث

من الأنواع المُهِمَّة: معرفة أسباب وُرود الحديث، لأَنَّهُ بذلك يَتَبَيَّنُ معنى الحديث كما في أسباب نزول القرآن.

قال ابن دقيق العيد: «بيان السبب طريق قويٌّ في فهم معاني الكتاب والسُّنَّة»، وقال ابن تيميَّة: «معرفة السبب تعين على فهم الحديث والآية، فإنَّ العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّب».

وطريق معرفة سبب الحديث إِنَّمَا هو الرواية فقط، ولا مجال للرأي فيه كما نصَّ عليه الأَئِمَّة. قال البلقينيُّ: «والسبب قد يُنقل في الحديث، كحديث سؤال جبريل عَلَيهِ السَّلاَمُ عن الإيمان والإسلام والإحسان(1)، وحديث القلَّتين(2)، وحديث “هو الطهور ماؤه”(3)»، ثُمَّ ذكر أحاديث أُخر، ثُمَّ قال: «قد لا ينقل فيه أو يُنقل في بعض طرُقه، وهو الذي ينبغي الاِعتناء به، فبذكر السبب يتبين الفقه في المسألة».

وقد جاء السيوطيُّ في ألفيَّة الحديث بمثال هو حديث: «إِنَّمَا الأعمال

(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه.

(2) - … إشارة إِلىَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قدر قلَّتين لم يحتمل خَبَثا». وقد تَقَدَّمَ تخريجه أَيضًا.

(3) - … رواه الربيع في كِتَاب الطهارة (24) باب في أحكام المياه، رقم 161. ورواه الترمذيُّ في كِتَاب الطهارة (52) باب ما جاء في ماء البحر أَنَّهُ طهور، رقم 69، من حديث أبي هريرة.

٣٣٩ / ٤٦٧