فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦

كأنِّي سننت الحبَّ أوَّل عاشق من الناس إذ أحببت من بينهم وَحْدِي

وكلُّ من ابتدأ أمرا عمل به قومٌ بعده قيل هو الذي سنَّه. وقد تكرَّر في القرآن الكريم وفي السنَّة ذكر السنَّة وما تصرَّف منها؛ والأصلُ في ذلك الطريقةُ والسيرة والعادة.

وإذا أطلقت في الشرع فَإِنَّمَا يُراد بها ما أمر به النبيء ? أو فعله أو أقرَّه أو نهى عنه أو ندب إليه قولا أو فعلا أو تقريرا، مِمَّا لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أَدِلَّة الشرع: الكتاب وَالسُّنَّة، أي القرآن والحديث، وقد تأتي هاته اللفظة لمعان أخر مثل قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فيِ الاَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران 137)، أي قد مضت عادة الله في مَن قبلكم باستئصال الكفَّار المكذِّبين إذا كذَّبوا رسلهم.

أمَّا في الشرع فتأتي لِمَعَانٍ مختلفة بحسب اختلاف الأغراض التي اتَّجهت إليها في أبحاثهم.

فمثلا عند الأصوليِّين: هي البحث عن استخراج الأَدِلَّة الفرعيَّة من أصولها لاستنباط الأحكام الواردة التي لا نصَّ لها، من قول أو فعل أو تقرير يَدُلُّ على ذلك. وكذلك مِمَّا يَدُلُّ على واجب أو مندوب أو مباح أو حرام أو مكروه.

٣٦ / ٤٦٧