فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

أمَّا عند الفقهاء: فيقال على ما يُثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، مِمَّا صَحَّ عن النبيء ? والسلف الصالح، وعلى ما واظب عليه النبيء ? كسنَّة العيد، وسنَّة الضحيَّة، وسنن الصوم والصلاة من غير الواجب.

أمَّا عند القصَّاصين والوعَّاظ، فهو ما يسنُّه الأَوَّلُونَ من الموقوفات والمقطوعات والمعضلات القوليَّة والفعليَّة، سواء كان ذلك في الكتاب أو الحديث أو أقوال من العلماء مأثورة. وكذلك يقال لمتَّبعٍ طريق الهدى إِنَّهُ على السنَّة، وعلى عكسه: إِنَّهُ على البدعة.

وقد يُطلقونها على الواقع العمليِّ، كقول مالك: فعل المدينة سنَّة، وقوله: قراءة نافع سنَّة، يريد أنَّ أهل المدينة هم أحفاد الرسول ?، والصحابة لا يعملون من الأعمال إِلاَّ ما أدركوا عنه أوائلهم وهم الصحابة. وإن لم يُؤَيِّد ذلك الفعلَ قولٌ أو عمل مأثور مرفوع أو موقوف أو مقطوع.

أمَّا عند أهل هذا الفنِّ فيريدون بِالسُّنَّةِ على ما ذهب إليه جمهورهم في تعريفها أقوالَ النبيء ? وأفعالَه وتقريراته وصفاته الخلْقيَّة والخُلقيَّة وسيرته ومغازيه وبعض أخباره قبل البعثة، كتحنته في غار حراء وأمانته إلى غير ذلك من أخلاقه الشريفة التي كان يفعلها قبل البعثة، فهي عندهم أشمل، وترادف الحديث. وبذلك التعريف

٣٧ / ٤٦٧