فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥يُرضِعن أولادهنَّ الذين أنجبنهم من الزوج المطلِّق، فالنَّسَب محكوم به للأب، وعليه النفقة لأجل ذلك.
وَأَمَّا أنواع المنطوق غير الصريح على الحكم، فإنَّ الاِستقراء قد دَلَّ على أَنَّ المنطوق غير الصريح له في الدلالة على الحكم أنواع ثلاثة:
1) دلالة الاِقتضاء. 2) دلالة الإيماء 3) دلالة الإشارة.
1 - دلالة الاِقتضاء: تعني دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلِّم، يتوقَّف عليه صِدق الكلام أو صِحَّته العَقلِيَّة، أو الشَّرعِيَّة. وقد مثَّل العلماء لَهُ بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ اُخَرَ﴾ [البقرة 184] حيث قدَّروا له مضمرًا هو: «فأفطر»، فعِدَّة من أيَّام أخر، لأَنَّ القضاء بأيَّام أخر لا يجب إِلاَّ إذا أفطر المريض أو المسافر، فإن لم يفطرَا فلا قضاء عليهما.
2 - دلالة الإيماء: وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلِّم لا يتوقَّف عليه صِدق الكلام ولا صِحَّته عقلاً أو شرعًا، في حين أَنَّ الحكم المقترن له لو لم يكن للتعليل لكان اقترانه به غير مقبول ولا مُستساغ، إذ لا ملاءمة بينه وبين ما اقترن به. مثاله من كلام رسول الله i قوله: «مَن أحيا أرضًا مواتًا أو مَيِّتة فهي له، وليس لعَرَق ظالم حقٌّ»(1)،
(1) - … رواه الترمذيُّ في كِتَاب الأحكام (38) باب ما ذُكر في إحياء أرض الموات، رقم 1378. ورواه أبو داود في كِتَاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إحياء الموات، رقم 3073، من حديث سعيد بن زيد.