فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤أَمَّا الصريح: فهو ما ظهر المراد منه ظهورًا بيِّنًا، أي انكشف انكشافًا من حيث الاِستعمال له، سواء كان ذلك اللفظ المستَعمل حقيقة أو مجازًا، بطريق المطابقة أو التضمُّن، إذ أَنَّ اللفظ قد وُضع لذلك كما في قوله تعالى: ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة 275]، حيث دَلَّ النصُّ بمنطوقه الصريح على جواز البيع وعلى طريق المطابقة على تحريم الربا. ومثله قوله i: « من أقال مسلِمًا بيعته أقال الله عثرته»(1)، فَإِنَّهُ دَلَّ بمنطوقه على شَرعِيَّة الإقالة، وعلى طريق التضمين على ثُبوت الأجر، لأَنَّ إقالة العثرة لم يكن له دليل من مدلول النصِّ الأصليِّ؛ فمجموع النصَّين الصريح وهو إقالة البيع والتضمين على ثُبوت الأجر.
2) منطوق غير صريح: فهو دلالة اللفظ على الحُكم بطريق الاِلتزام، إذ أَنَّ اللفظ مستلزم لذلك المعنى، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة 233]، فَدَلَّ لفظ «له» على طريق الاِلتزام أَنَّ النسب يكون للأب لا للأمِّ. ومن مستلزمات ذلك ثُبوت نفقة المرضعة عليه لا للأمِّ، فإنَّ لفظ الأمِّ لم يوضع لإفادة هذين الحكمين، وَلَكِنَّ كلاًّ منهما لازم للحُكم المنصوص عليه، وذلك أَنَّ صريح الآية يَنُصُّ على وُجوب النفقة للزوجات المطلَّقات وكِسوتهنَّ، إذا كنَّ
(1) - … أخرجه الزيلعيُّ في نصب الراية، ج4، ص 30 بهذا اللفظ تماما. ورواه أبو داود في كِتَاب البيوع، باب في فضل الإقالة، رقم 3460. ورواه ابن ماجه في كِتَاب البيوع (26) باب الإقالة، رقم 2199 من حديث أبي هريرة.