فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦10) مفهوم الغاية: وهو دلالة النصّ الذي قيّد بغاية على انتفاء ما جاء به من حُكم بعد هذه الغاية، وثُبوت النقيض عند ذلك، والكثرون قالوا به وارتضوه، وثَمّة من نفاه. ومن أمثلته قوله i للسيِّدة عائشة رضي الله عنها عندما حاضت وهي مُحرِمة بالحَجّ: «اِفعلي ما يفعل الحاجُّ غير أنَّكِ لا تطوفي بالبيت حَتَّى تطهُري»(1)، فالطُّهر شرط في الطوافّ، وصِحّته تنعقد بالطهارتين الكبرى والصغرى بالماء أو بالتيمّم لعذر، فمفهومه أَنَّ المرأة إذا طافت وهي حائض لا يصحّ منها إِلاَّ لضرورة قصوى، وهو ارتحال القافلة عنها، أو المركب الحامل بالنسبة اليوم لمن يُسافر على الطائرة أو الباخرة، وقد يجوّز العلماء لهذه الضرورة أن تغتسل المرأة قبل انقطاع الدم أو بعده قبل ظُهور القصّة البيضاء ونحوها، وتضع على فرجها قماشًا أو نحوه من مانع يمنع الدم وتطوف بالبيت لئلاّ يبطل حَجّها بترك الطواف، وهو رُكن من أركان الحجّ، وحتّى لا تذهب رِفقتها وتبقى ضائعة. والضرورة تبيح المحظورات. ومن أمثلته أيضًا قوله i: « لا تصوموا حَتَّى تروا الهلال، ولا تفطروا حَتَّى تروه، فإن غُمّ عليكم فاقدِروا له» أو «اتِمّوا ثلاثين»(2)، فصِحَّة الصوم تثبت برؤية الهلال،
(1) - … رواه الربيع في كتاب الحجِّ (11) باب ما تفعل الحائض في الحجِّ، رقم 440، رواه البخاري في كتاب الحجِّ (81) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلاَّ الطواف … رقم 1650، من حديث عائشة.
(2) - … تقدَّم تخريجه.